ابن الزيات
351
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : 247 - أبو ينور ووران بن يكطيف الدغوغى من كبار المشايخ مات بدكالة عام ثلاثة عشر وستمائة ، وقد عاش نحوا من مائة وعشرين سنة وكان عبدا صالحا . سمعت بركة بن وزجيج يقول : سمعت إسماعيل بن ووران يقول : ذهبت إلى أبى في الغلس ، فسلمت عليه فرأيت على برنسه أثر الندى ورمل البحر ، فقلت له : يا أبت ، أين غبت اليوم ، فإنك لم تصل معنا في المسجد اليوم صلاة الصبح ؟ فقال لي : دع السؤال عما لا يعنيك . ثم طال جلوسى معه نتحدث إلى أن قال لي : يا بنى ، إن للّه عبادا يمرون بين النجوم كما يمر الإنسان بين الجمال إذا بركت في الرحاب ، وإن للّه عبادا طيارين في الهواء إلى أن يدخلوا لجج البحر فيصلون فيها ثم يرجعون . ففهمت أنه يعنى نفسه وهبت أن أستفسره . ومنهم : « 248 » - أبو علي مالك بن تماجورت الهزميرى من بلد نفيس ، مات بمراكش عام اثنى عشر وستمائة وحمل إلى بلده ودفن فيه . شيخه عبد الخالق بن ياسين ، وكان عبدا صالحا من كبار المشايخ ، وكان الشيخ أبو يعزى يقدمه للصلاة به . مات أبو علي وقد زاد على المائة ؛ زرته ببلده ، فلما دخلت عليه رفع صوته وقال : الناس سكارى من حب الدنيا ، فلا يصحون من سكرتها إلا في يوم القيامة . سمعت أبا عبد اللّه محمد بن أحمد الزناتى يقول : سمعت أبا على يقول : توجهت من المغرب إلى مكة وكنت أواصل يومين وليلتين ؛ فضللت بصحراء عيذاب عن الركب . فأقمت طاويا يومين وليلتين وأنا مع ذلك أسير سيرا ضعيفا من الجوع . فاشتد ضعفي في اليوم الثالث . فأقمت كذلك يومين وليلتين . فسقطت قواى وبقيت في
--> ( 248 ) من مصادر ترجمته : الإعلام ( 467 ) .